أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

271

الكامل في اللغة والأدب

فيفضّ يفرّق . تقول فضضت عليه المال والشؤون « 1 » : واحدها شأن ، وهي مواصل قبائل الرأس وذلك إن للرأس أربع قبائل ، أي قطع مشعوب بعضها إلى بعض ، فموضع شعبها يقال له الشؤون واحدها شأن . وزعم الأصمعي قال . يقال أن مجاري الدموع منها فلذلك يقال : استهلت شؤونه ، وأنشد قول أوس بن حجر : لا تحزنيني بالفراق فإنني * لا تستهلّ من الفراق شئوني ومن قال يقر العيونا ففيه قولان أحدهما للأصمعي ، وكان يقول : لا يجوز غيره . يقال قرّت عينه وأقرّها اللّه . وقال انما هو بردت من القرّ وهو خلاف قولهم ، سخنت عينه وأسخنها اللّه . وغيره يقول : قرّت هدأت ، وأقرّها اللّه أهدأها اللّه وهذا قول حسن جميل والأول أغرب وأطرف . فكتب اليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه جواب هذه الرسالة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر أما بعد فإنه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه وقاده فاتّبعه ، زعمت أنك انما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت الا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما أصدروا . وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ولا ليضربهم بالعمى . وبعد فما أنت وعثمان انما أنت رجل من بني أميّة ، وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه فان زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل في ما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم اليّ ، وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وأهل الشام وأهل البصرة ، فلعمري ما الأمر في ما هناك الا سواء لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف فيها النظر ، وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وموضعي من قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه أدفعته . ثم دعا النجاشيّ أحد بني الحرث بن كعب فقال له : ان ابن جعيل شاعر أهل الشأم ، وأنت

--> ( 1 ) الشؤون : الدموع .